أبي هلال العسكري
104
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ومع ما ذكرناه فإنّه لا ينبغي أن يخلو المدح من مناقب لآباء الممدوح ، وتقريظ من يعرف به وينسب إليه . وأنشد أبو الخطاب الفضل بن يحيى : وجد له يا ابن أبي علىّ * بنفحة من ملك سخىّ فإنّه عود على بدىّ * فإنّما الوسمىّ بالولىّ « 1 » فقال الفضل : بنفحة من نفح برمكى ؛ فجعله كذلك . وأنشده مروان بن أبي حفصة : نفرت فلا شلّت يد خالديّة * رتقت بها الفتق الذي بين هاشم فقال له الفضل : قل برمكية ؛ فقد يشركنا في خالد بشر كثير ، ولا يشركنا في برمك أحد . والهجاء أيضا إذا لم يكن يسلب الصفات المستحسنة التي تختصّها النفس ؛ ويثبت الصفات المستهجنة التي تختصها أيضا لم يكن مختارا . والاختيار أن ينسب المهجوّ إلى اللؤم والبخل والشّره وما أشبه ذلك . وليس بالمختار في الهجاء أن ينسبه إلى قبح الوجه وصغر الحجم وضئولة الجسم ؛ يدلّ على ذلك قول القائل « 2 » : فقلت لها : ليس الشّحوب على الفتى * بعار ولا خير الرجال سمينها وقول الآخر : تنال الخير ممّن تزدريه * ويخلف ظنّك الرّجل الطّرير وقول الآخر « 3 » : رأوه فازدروه وهو خرق * وينفع أهله الرجل القبيح
--> ( 1 ) الوسمى : مطر أول الربيع . والولي : مطر بعد مطر . ( 2 ) نقد الشعر : 113 . ( 3 ) نقد الشعر : 113 .